القاضي سعيد القمي
164
شرح توحيد الصدوق
المشهور . [ وجه انّه لا أجل له تعالى ] مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقّتها إضافة « التوقيت » إلى ضمير « 1 » المفعول . والموقّت هو الذي يعيّن وقت الشيء ومدّة أجله . اعلم ، انّ اللّه جعل لكلّ صورة أجلا ينتهي إليه في الدّنيا والآخرة - فانّ في الآخرة أيضا ترقّيات لا يتناهى وذلك للتّوسّع الإلهي والرّحمة الواسعة كلّ شيء - وكذا للموادّ القابلة للصّور فانّها وإن خرجت بنفسها عن هذا الحكم لكونها لا أجل لها إلّا انّ لها باعتبار قبول تلك الصّور أجلا ينتهي إليه فإذا وصل الأجل المعلوم عند اللّه إلى هذا الارتباط ، انعدمت تلك الصّورة وحصلت صورة أخرى ، فكان لها أيضا أجلا مسمّى فالكلّ يجري لأجل مسمّى « 2 » وقس على ما قلنا ، الأمور العالية الفاعلة وغيرها . [ وجه انّه لا حجاب بينه تعالى وبين الخلق الّا الخلق ] حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه وبينها غيرها قد سبق « 3 » أنّ الأشياء ثابتة عند اللّه قبل صدورها عنه سبحانه - لا على انّها أشياء بل على انّها هالكة دون وجهه الكريم - وهو قائم مقام كل شيء ولا شيء غيره عزّ شأنه « 4 » فإذا صدرت عنه جلّ مجده في مرتبة العلم ، وقع الحجاب الّذي هو كونها أشياء معقولة لعقله بذاته ، وهكذا احتجبوا إلى أن يحصل سبع حجب ثم
--> ( 1 ) . ضمير : الضمير م . ( 2 ) . مستفاد من قوله تعالى : « كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى » الرعد : 2 ؛ فاطر : 13 ؛ الزمر : 5 . ( 3 ) . أي في ص 130 . ( 4 ) . شانه : وجل د .